عاجل

ذكاء OpenAI يحسم لغزًا رياضيًا عمره 80 عامًا: إنجاز يُذهل عالم الرياضيات

نموذج استدلال داخلي من OpenAI دحض حدسية هندسية مشهورة طُرحت عام 1946، وهو ما وصفه الرياضيون بأنه 'معلم فارق في رياضيات الذكاء الاصطناعي'، إذ أثبت النموذج قدرته على التفكير الأصيل المستقل.

فريق بوصلة نيوز· 28 مايو 2026·3 دقائق قراءة
ذكاء OpenAI يحسم لغزًا رياضيًا عمره 80 عامًا: إنجاز يُذهل عالم الرياضيات

نموذج OpenAI يُحقق إنجازًا غير مسبوق في عالم الرياضيات

في العشرين من مايو 2026، أعلنت شركة OpenAI عن اختراق علمي استثنائي: نموذج استدلال داخلي لديها تمكّن من حلّ مسألة الهندسة التوافقية الشهيرة المعروفة بـ"مسألة المسافة الوحدوية المستوية"، التي طرحها عالم الرياضيات الهنغاري بول إيردوش عام 1946. وقد أثار هذا الإعلان موجةً واسعةً من الاهتمام في الأوساط الأكاديمية والتقنية حول العالم.

ما هي مسألة المسافة الوحدوية؟

تبدو المسألة بسيطةً في ظاهرها: إذا وضعت عددًا من النقاط على سطح مستوٍ، فما أقصى عدد من أزواج النقاط يمكن أن تكون المسافة بين كل زوج منها مساويةً للوحدة بالضبط؟ غير أنها تحدّت الرياضيين لعقود دون أن تُحسم. وكانت الحدسية السائدة على مدى قرابة ثمانية عقود تقول إن أفضل التركيبات الممكنة تُشبه في بنيتها شبكة المربعات.

كيف دحض النموذج الحدسية؟

جاء الإثبات من نموذج استدلال عام الأغراض، لا من نظام مصمم خصيصًا لحل المسائل الرياضية. فقد كشف النموذج عن عائلة لا نهائية من التركيبات الهندسية تُعطي عددًا أعلى من أزواج المسافة الوحدوية مقارنةً بشبكة المربعات، مستعينًا بأدوات من نظرية الأعداد الجبرية التي لم يسبق ربطها بهذه المسائل الهندسية. وقد راجع الإثبات فريق من أبرز الرياضيين خارج الشركة، وكتبوا ورقة بحثية مرافقة تشرح الحجة وتضع النتيجة في سياقها العلمي الأشمل.

ردود فعل المجتمع الرياضي

وصف رياضي جامعة كامبريدج تيموثي غاورز هذا الإنجاز بأنه "معلم فارق في رياضيات الذكاء الاصطناعي"، مشيرًا إلى أن أيَّ إثبات من هذا المستوى يستحق النشر في أرقى المجلات الرياضية، حتى لو كان صادرًا عن إنسان وحده. كما أشادت الرياضية أرول شانكار من جامعة تورنتو بقدرة النموذج على توليد "أفكار أصيلة وعبقرية"، مؤكدةً أن هذا يتجاوز مجرد المساعدة في العمل الرياضي.

لم تقف ردود الفعل عند حد الإشادة؛ إذ أبدى عدد من الباحثين تحفّظًا مشروعًا، مشيرين إلى أن البشر لا يزالون يؤدّون دورًا محوريًا في مراجعة هذه الإثباتات وتنقيحها وتوسيع نطاق دلالاتها.

الدلالة الأعمق: الذكاء الاصطناعي يتجاوز حدود التفكير البشري

ما يجعل هذا الإنجاز لافتًا للنظر هو الطريقة التي جاء بها. فبدلًا من الاتكاء على الحيل الهندسية المألوفة، ربط النموذج المسألةَ بنظرية الأعداد الجبرية في توليف لم يخطر ببال المتخصصين البشريين. ويرى الباحثون أن هذه الأنظمة القادرة على إدارة سلاسل استدلال طويلة ومعقدة قد تُسهم مستقبلًا في حل إشكاليات في الفيزياء والأحياء والهندسة والطب.

كما تكتسب هذه النتيجة ثقلها من السياق الذي ظهرت فيه: فقبل سبعة أشهر، ادّعت OpenAI زورًا أن نموذجها GPT-5 حلّ عشر مسائل من مسائل إيردوش، قبل أن يتبيّن لاحقًا أنه لم يفعل سوى إيجاد حلول موجودة أصلًا في الأدبيات العلمية. هذه المرة، يبدو أن الإثبات حقيقي وموثّق من مختصين مستقلين.

ما الذي يعنيه هذا للمستقبل؟

يطرح هذا الحدث تساؤلات جوهرية حول دور الذكاء الاصطناعي في الاكتشاف العلمي. هل نحن أمام بداية مرحلة يستطيع فيها الذكاء الاصطناعي توليد اكتشافات علمية أصيلة لا مجرد تسريع عمل الإنسان؟ الأكاديميون منقسمون، لكن الإجماع بات يميل نحو الاعتراف بأن شيئًا جديدًا وجوهريًا بدأ يتشكّل.

المصادر