أمريكا تُعسكر الذكاء الاصطناعي: DARPA وNSF يطلقان برنامج "AI Forge" لردم الهوة بين التكنولوجيا والأمن القومي
أطلقت وكالة DARPA ومؤسسة NSF الأمريكيتان برنامجاً مشتركاً يُعرف بـ"AI Forge" بهدف تسريع أبحاث الذكاء الاصطناعي في مجالات الأمن القومي، مع التركيز على قابلية تفسير الأنظمة والتحكم فيها ومقاومتها للهجمات. يسعى البرنامج إلى سد الفجوة بين التطور التجاري المتسارع للذكاء الاصطناعي والمتطلبات الدفاعية التي تفتقر إلى التمويل والاهتمام الكافيين.

واشنطن تضخّ الذكاء الاصطناعي في منظومتها الدفاعية
في خطوة تعكس جدية الولايات المتحدة في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة أمنها القومي، أعلنت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (DARPA) والمؤسسة الوطنية للعلوم (NSF)، مطلع يونيو 2026، عن إطلاق برنامج بحثي مشترك يحمل اسم "AI Forge"، يُعدّ من أكثر المبادرات الحكومية طموحاً في مجال ذكاء اصطناعي الأمن القومي.
لماذا الآن؟ ثغرة بين التجارة والدفاع
جاء البرنامج استجابةً لواقع مثير للقلق: فرغم أن التطوير التجاري للذكاء الاصطناعي يمضي بوتيرة متسارعة، تظل كثير من التحديات الأمنية الحرجة دون معالجة كافية، إذ تفتقر إلى الدوافع التجارية الكافية لجذب اهتمام القطاع الخاص.
وقد أُطلق البرنامج في 3 يونيو 2026، في إطار تعاون يضم إلى جانب DARPA وNSF مركزَ معايير ومبتكرات الذكاء الاصطناعي (CAISI) التابع للمعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST). ويهدف AI Forge إلى تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر موثوقية وقدرة على التنبؤ في البيئات عالية المخاطر، وأكثر وضوحاً وإمكانية للتفسير من قِبل مشغّليها، وأشد متانةً في مواجهة التهديدات الإلكترونية في البيئات المعادية.
ثلاثة محاور بحثية وخمسة عشر تحدياً
أصدر البرنامج تقريراً استراتيجياً بعنوان "تحديات الذكاء الاصطناعي الحرجة للأمن القومي"، يرصد 15 مشكلة بحثية أولوية تتوزع على ثلاثة محاور رئيسية:
- تفسيرية الذكاء الاصطناعي (AI Interpretability): جعل سلوك الأنظمة وقراراتها مفهومةً للمشغلين البشريين، بما يتجاوز مجرد التفسير في الحالات الاعتيادية نحو قابلية تشغيلية حقيقية.
- التحكم في الذكاء الاصطناعي (AI Control): تطوير أدوات تُتيح التحقق من سلوك النماذج وضمان بقائها تحت إشراف بشري فعّال حتى مع ارتفاع قدراتها المستقبلية.
- المتانة في مواجهة الهجمات (Adversarial Robustness): تعزيز قدرة الأنظمة على الصمود أمام محاولات التلاعب أو الاختراق في البيئات المعادية.
شراكة تجمع الجامعات والحكومة والقطاع الخاص
يرتكز تصميم AI Forge على نموذج تعاوني متعدد الأطراف: إذ يجمع شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في الحوسبة الحدية، والخبرات الأكاديمية الجامعية، وأكثر من 15 وكالة من وزارة الدفاع ومجتمع الاستخبارات الأمريكي.
وقال ماثيو مارج، مدير برنامج AI Forge في DARPA: "نتبنى نهجاً موحداً لإحداث طفرات في الذكاء الاصطناعي لصالح الأمن القومي"، مشيراً إلى ضرورة جسر الهوة بين التطوير التجاري الضخم والمتطلبات البحثية الدفاعية الدقيقة.
من جهته، أكد إيروين جيانشاندني، مساعد مدير NSF للتكنولوجيا والابتكار والشراكات، أن الربط بين قدرات شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة وطاقات الجامعات البحثية واحتياجات مجتمع الاستخبارات سيُسهم في تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي لصالح الأمن القومي الأمريكي.
الجدول الزمني وفرص المشاركة
فتح البرنامج باب طلبات المعلومات (RFI) أمام الجامعات الأمريكية المهتمة بالمشاركة، على أن تُقدَّم الردود في موعد أقصاه 22 يونيو 2026. وسيُدار المنتدى من خلال منظمة غير ربحية، على أن يُطلق رسمياً في صيف 2026.
الدلالة الاستراتيجية: الذكاء الاصطناعي ورقةُ قوة قومية
يأتي AI Forge في سياق تحوّل واسع في التعامل الأمريكي مع الذكاء الاصطناعي؛ إذ لم يعد مجرد أداة تجارية، بل بات ركيزةً من ركائز القوة الاستراتيجية. ويُعلن البرنامج صراحةً انسجامه مع خطة العمل الأمريكية للذكاء الاصطناعي، ويسعى إلى بناء منظومة بحثية دائمة الأثر تجمع أفضل العقول الأكاديمية مع قدرات الحوسبة الحدية وتوجيه الاحتياجات الأمنية الفعلية.
وفي ظل سباق محتدم بين الولايات المتحدة والصين على ريادة الذكاء الاصطناعي، يمثّل هذا البرنامج رهاناً أمريكياً واضحاً على أن التفوق الحقيقي لا يكتمل دون ضمان موثوقية الأنظمة وسلامتها وتفسيريتها في أشد البيئات تعقيداً.
مقالات ذات صلة

تحالف ضخم بين جوجل ديب مايند ومعهد سانجر يدشن حقبة جديدة للذكاء الاصطناعي في علم الجينوم
أعلنت كل من جوجل ديب مايند ومعهد ويلكوم سانجر، بدعم من Google.org، عن تشكيل تحالف ذكاء اصطناعي جديد يستمر خمس سنوات، بهدف إحداث ثورة في علم الجينوم عبر توليد مجموعات بيانات جينومية ضخمة ومُجهّزة للذكاء الاصطناعي. يهدف هذا التعاون إلى تسريع الاكتشافات العلمية وفتح آفاق جديدة في الفهم البيولوجي والطب الحيوي.

الذكاء الاصطناعي يبتكر لقاحًا "جديدًا كليًا" لمكافحة الفيروسات المتحورة
في إنجاز علمي غير مسبوق، نجح باحثون في جامعة كامبريدج باستخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير نوع جديد تمامًا من اللقاحات الواعدة بتوفير حماية واسعة ضد عائلة الفيروسات التاجية والفيروسات الخفاشية.

Google توسّع أبحاثها الكمومية: الذرات المتعادلة تنضم إلى الحواسيب فائقة التوصيل
أعلنت Google Quantum AI عن توسيع برنامجها في الحوسبة الكمومية ليشمل حواسيب الذرات المتعادلة إلى جانب نهجها المعروف في الكيوبتات فائقة التوصيل، في خطوة تهدف إلى تسريع الطريق نحو حواسيب كمومية عملية واسعة النطاق."