عاجل

Google توسّع أبحاثها الكمومية: الذرات المتعادلة تنضم إلى الحواسيب فائقة التوصيل

أعلنت Google Quantum AI عن توسيع برنامجها في الحوسبة الكمومية ليشمل حواسيب الذرات المتعادلة إلى جانب نهجها المعروف في الكيوبتات فائقة التوصيل، في خطوة تهدف إلى تسريع الطريق نحو حواسيب كمومية عملية واسعة النطاق."

فريق بوصلة نيوز· 8 يونيو 2026·4 دقائق قراءة
Google توسّع أبحاثها الكمومية: الذرات المتعادلة تنضم إلى الحواسيب فائقة التوصيل

أعلنت Google Quantum AI عن توسيع جهودها في مجال الحوسبة الكمومية لتشمل نهجًا جديدًا يعتمد على الذرات المتعادلة، إلى جانب مسارها الحالي في تطوير الحواسيب الكمومية القائمة على الكيوبتات فائقة التوصيل. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الشركة إلى الاستفادة من أكثر من منصة تقنية بدل الاعتماد على مسار واحد فقط في سباق بناء حواسيب كمومية عملية.

لطالما ركّزت Google خلال السنوات الماضية على تطوير معالجات كمومية فائقة التوصيل، وهي التقنية التي ساعدتها على تحقيق إنجازات بارزة في مجالات مثل الأداء الذي يتجاوز الحوسبة الكلاسيكية، وتصحيح الأخطاء الكمومية، وإثبات تفوق كمومي قابل للتحقق. وتؤكد الشركة أن هذا النهج لا يزال جزءًا أساسيًا من رؤيتها طويلة المدى للحوسبة الكمومية.

لكن الإعلان الجديد يكشف أن Google لا تريد حصر مستقبلها الكمومي في منصة واحدة. فبدلًا من اختيار طريق واحد بين التقنيات المتنافسة، تسعى الشركة إلى تطوير نهجين متوازيين: الحواسيب الكمومية فائقة التوصيل، وحواسيب الذرات المتعادلة.

ما هي حوسبة الذرات المتعادلة؟

تعتمد حوسبة الذرات المتعادلة على استخدام ذرات فردية ككيوبتات، أي كوحدات أساسية لحفظ ومعالجة المعلومات الكمومية. وعلى عكس الكيوبتات فائقة التوصيل التي تُبنى عادة داخل دوائر إلكترونية مبرّدة بشدة، تستخدم هذه التقنية ذرات يمكن ترتيبها والتحكم بها باستخدام أدوات ضوئية دقيقة مثل الليزر.

الفكرة الأساسية هنا أن الذرات، بحكم تشابهها الطبيعي واستقرار خصائصها الفيزيائية، يمكن أن تشكل منصة واعدة لبناء أنظمة كمومية كبيرة. كما أن القدرة على ترتيب أعداد كبيرة من الذرات داخل مصفوفات منظمة تمنح هذه التقنية ميزة مهمة عند التفكير في التوسع المستقبلي.

لكن هذه التقنية ليست بلا تحديات. فبينما تتميز الذرات المتعادلة بسهولة أكبر في التوسع من حيث عدد الكيوبتات، فإن دورات التشغيل فيها أبطأ من نظيراتها فائقة التوصيل. وهذا يعني أن كل منصة تمتلك نقاط قوة مختلفة، وقد تكون مناسبة لنوع معين من التطبيقات أو البنى الكمومية.

لماذا تجمع Google بين التقنيتين؟

يمكن تلخيص الفرق بين المسارين بطريقة بسيطة: الكيوبتات فائقة التوصيل أسهل في التوسع عبر “الزمن”، أي في تنفيذ دوائر كمومية عميقة بعدد كبير من العمليات المتتابعة. أما الذرات المتعادلة فهي أسهل في التوسع عبر “المكان”، أي في زيادة عدد الكيوبتات داخل المصفوفة.

هذا الاختلاف يجعل التقنيتين متكاملتين أكثر مما هما متنافستان. فالحواسيب فائقة التوصيل أثبتت قدرتها على تنفيذ عمليات كمومية سريعة ومتكررة، بينما تمنح الذرات المتعادلة مرونة أكبر في الاتصال بين الكيوبتات، بما يسمح بتصميم خوارزميات وأنظمة تصحيح أخطاء أكثر كفاءة في بعض الحالات.

بمعنى آخر، تراهن Google على أن الجمع بين المسارين قد يسرّع الوصول إلى حواسيب كمومية عملية، بدل انتظار فوز تقنية واحدة في سباق طويل ومعقد.

برنامج بحثي بثلاث ركائز

يرتكز برنامج Google الجديد في الذرات المتعادلة على ثلاثة محاور رئيسية.

الأول هو تصحيح الأخطاء الكمومية، وهو عنصر حاسم لبناء حواسيب كمومية موثوقة. فالأنظمة الكمومية حساسة للغاية للضوضاء والتداخلات البيئية، ولا يمكن تشغيل تطبيقات كبيرة دون آليات فعالة لاكتشاف الأخطاء وتصحيحها.

الثاني هو النمذجة والمحاكاة، حيث تعتزم Google استخدام مواردها الحاسوبية المتقدمة لتصميم بنى عتادية أفضل، وتحسين ميزانيات الخطأ، وتحديد المتطلبات الدقيقة لكل مكوّن قبل الانتقال إلى مراحل التنفيذ.

أما المحور الثالث فهو تطوير العتاد التجريبي، أي بناء القدرات الفيزيائية اللازمة للتحكم في الكيوبتات الذرية على نطاق تطبيقي، مع أداء مناسب للأنظمة المتسامحة مع الأخطاء.

آدم كوفمان يقود الفريق من بولدر

ضمن هذه الخطوة، أعلنت Google انضمام الدكتور Adam Kaufman إلى Google Quantum AI لقيادة فريق العتاد الخاص بحوسبة الذرات المتعادلة. وسيكون الفريق متمركزًا في مدينة بولدر بولاية كولورادو، وهي منطقة معروفة عالميًا بقوة منظومتها البحثية في الفيزياء الذرية والجزيئية والبصرية.

وسيواصل كوفمان ارتباطه الأكاديمي مع JILA وجامعة Colorado Boulder، ما يعكس رغبة Google في بناء برنامجها الجديد داخل بيئة بحثية نشطة تضم مؤسسات رائدة في الفيزياء والهندسة الكمومية. كما تستمر الشركة في التعاون مع جهات متخصصة في حوسبة الذرات المتعادلة لتطوير هذا المسار البحثي.

سباق كمومي طويل… لكن بزخم أكبر

رغم الحماس الكبير، لا تزال الحوسبة الكمومية تواجه تحديات ضخمة في الفيزياء والهندسة. فالحواسيب الكمومية المفيدة تجاريًا تحتاج إلى كيوبتات كثيرة، ومعدلات خطأ منخفضة، وأنظمة تصحيح أخطاء عملية، وقدرة على تشغيل دوائر عميقة ومستقرة.

إعلان Google لا يعني أن حواسيب الذرات المتعادلة أصبحت جاهزة للاستخدام الواسع، لكنه يعني أن واحدة من أكبر شركات التقنية في العالم باتت ترى في هذه المنصة مسارًا جديًا يستحق الاستثمار طويل الأمد. كما أن الجمع بين الذرات المتعادلة والكيوبتات فائقة التوصيل قد يمنح Google مرونة أكبر في اختيار التقنية الأنسب لكل نوع من التطبيقات الكمومية المستقبلية.

في النهاية، يبدو أن Google لم تعد تتعامل مع الحوسبة الكمومية كسباق بتقنية واحدة، بل كمنظومة متعددة المسارات. وإذا نجحت الشركة في نقل الخبرات بين المنصتين، فقد تقترب الصناعة خطوة إضافية من بناء حواسيب كمومية قادرة على حل مشكلات لا تستطيع الحواسيب التقليدية التعامل معها بكفاءة.

المصادر

مقالات ذات صلة

ذكاء OpenAI يحسم لغزًا رياضيًا عمره 80 عامًا: إنجاز يُذهل عالم الرياضيات

ذكاء OpenAI يحسم لغزًا رياضيًا عمره 80 عامًا: إنجاز يُذهل عالم الرياضيات

نموذج استدلال داخلي من OpenAI دحض حدسية هندسية مشهورة طُرحت عام 1946، وهو ما وصفه الرياضيون بأنه 'معلم فارق في رياضيات الذكاء الاصطناعي'، إذ أثبت النموذج قدرته على التفكير الأصيل المستقل.

فريق بوصلة نيوز· 28 مايو 2026
3 دقائق قراءة
Google I/O 2026: Gemini Spark وGemini Omni وبداية عصر الوكلاء الذكيين

Google I/O 2026: Gemini Spark وGemini Omni وبداية عصر الوكلاء الذكيين

كشفت Google في مؤتمر I/O 2026 عن موجة جديدة من أدوات الذكاء الاصطناعي، من Gemini Spark الوكيل الشخصي العامل في الخلفية، إلى Gemini Omni للفيديو، وUniversal Cart للتسوق الذكي، وخطة Google AI Ultra الجديدة.

فريق بوصلة نيوز· 20 مايو 2026
9 دقائق قراءة