عاجل

كلود يكتب نفسه: أنثروبيك تُحذّر من تسارع «التحسين الذاتي» للذكاء الاصطناعي وتطالب بزر إيقاف عالمي

كشفت أنثروبيك في تقرير صادر في 4 يونيو 2026 أن نموذجها كلود بات يكتب أكثر من 80% من الكود المُدمَج في قاعدة بياناتها الإنتاجية، محذّرةً من اقتراب حقبة «التحسين الذاتي المتكرر» التي قد تخرج فيها السيطرة البشرية على الذكاء الاصطناعي عن نطاق السيطرة.

فريق بوصلة نيوز· 5 يونيو 2026·4 دقائق قراءة
كلود يكتب نفسه: أنثروبيك تُحذّر من تسارع «التحسين الذاتي» للذكاء الاصطناعي وتطالب بزر إيقاف عالمي

حين يبني الذكاء الاصطناعي نفسه

في الرابع من يونيو 2026، نشرت شركة أنثروبيك وثيقة بحثية مثيرة للجدل بعنوان "When AI builds itself" (حين يبني الذكاء الاصطناعي نفسه)، وقّعها الباحثان مارينا فافارو وجاك كلارك من معهد أنثروبيك. لم تكن الوثيقة مجرد تقرير تقني؛ بل كانت جرس إنذار يقرعه أحد أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي في العالم في مواجهة تسارع مذهل لم يتوقعه المختبر نفسه.

الأرقام التي صدمت الصناعة

الرقم الأبرز في التقرير هو أن أكثر من 80% من الكود المُدمَج في قاعدة أنثروبيك الإنتاجية باتت تكتبه نماذج كلود وليس المهندسون البشريون، وذلك اعتبارًا من مايو 2026. هذا الرقم لافت إذا عرفنا أنه قبل إطلاق أداة Claude Code في نسختها التجريبية في فبراير 2025، كانت نسبة الكود الذي يكتبه كلود لا تتجاوز أرقامًا أحادية الرقم.

والأكثر إثارةً هو ما يعكسه ذلك على إنتاجية المهندسين: فقد بات المهندس النموذجي في أنثروبيك يُدمج في الربع الثاني من 2026 ثمانية أضعاف ما كان يُدمجه في عام 2024. صحيح أن أنثروبيك نفسها تُحذّر من الإفراط في تفسير هذا الرقم، إذ إن عدد أسطر الكود ليس مقياسًا دقيقًا للجودة، وأشارت إلى أن استطلاعًا داخليًا بين 130 باحثًا أعطى تقديرًا بتحسن إنتاجية يبلغ 4 أضعاف كمتوسط أكثر واقعية.

من التنفيذ إلى البحث

ما يثير القلق ليس الكم وحده، بل النوع. فلأول مرة، تُظهر البيانات أن كلود لم يعد يقتصر على كتابة الكود، بل بدأ يُشارك في أعمال البحث العلمي ذاتها.

في اختبار داخلي دوري يُجريه المختبر لكل نموذج جديد — يتمثل في تكليف كلود بجعل كود تدريب نموذج صغير يعمل بأسرع ما يمكن — سجّل نموذج Claude Opus 4 تسريعًا بمقدار 3 أضعاف في مايو 2025، بينما وصل نموذج Mythos Preview الداخلي إلى 52 ضعفًا في أبريل 2026. والإنسان الماهر يحتاج إلى أربع إلى ثماني ساعات ليحقق تسريعًا بمقدار 4 أضعاف فقط.

في المهام الهندسية المعقدة مفتوحة النهاية، قفز معدل نجاح كلود من نحو 26% في أواخر 2025 إلى 76% في مايو 2026، أي بزيادة 50 نقطة مئوية في ستة أشهر فقط.

وعلى صعيد استشراف مسار البحث، حلّل المختبر 129 جلسة بحثية حقيقية حيث واجه الباحث البشري لحظة «انعطاف خاطئ»، ثم سأل نموذج كلود عن الخطوة الصحيحة. في نوفمبر 2025 كان كلود يختار الخطوة الأفضل 51% من الوقت؛ أما في أبريل 2026 فقد وصلت النسبة إلى 64%.

ضغط المنظومة: GitHub والكود الذي لا ينتهي

هذا التسارع يُلقي بظلاله خارج أنثروبيك. منصة GitHub — العمود الفقري الذي يُبنى عليه معظم برمجيات العالم — استقبلت نحو مليار إيداع كودي (commit) طوال عام 2025، لكن بحلول منتصف 2026 باتت تستقبل 275 مليون إيداع أسبوعيًا، في مسار يضعها أمام 14 مليار إيداع على مدار العام. وأعلن المسؤول التنفيذي لـ GitHub أن الشركة تعمل بأقصى طاقتها للحفاظ على مواكبة هذا الزخم. أما داخل أنثروبيك، فقد انتقلت نقطة الاختناق: بعد أن تسارعت كتابة الكود، أصبح مراجعة الكود بشريًا هو العقبة الجديدة.

التحذير الوجودي: زر الإيقاف العالمي

الجزء الأكثر ثقلًا في الوثيقة هو الدعوة السياسية التي تختم بها أنثروبيك تقريرها. الشركة لا تطالب بإيقاف أحادي الجانب لعملها، بل تدعو إلى آلية عالمية قابلة للتحقق تتيح لمجموعة من أبرز المختبرات — في الولايات المتحدة والصين على وجه الخصوص — إبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الحدّية بصورة منسّقة وموثّقة إذا ظهرت مؤشرات على فقدان السيطرة.

الشركة واضحة: هي لم تصل بعد إلى مرحلة «التحسين الذاتي المتكرر الكامل» (Full Recursive Self-Improvement)، أي القدرة على تصميم وتدريب النسخة التالية من نفسها باستقلالية تامة. لكنها تُحذّر من أن هذه المرحلة قد تقترب بوتيرة أسرع مما تستطيع المؤسسات الدولية استيعابه.

توتر بين الرسالة والواقع

لا يفوت المحللين الإشارة إلى التناقض الظاهري في موقف أنثروبيك: فهي شركة تستثمر في تطوير الذكاء الاصطناعي الحدّي وتعلن في الوقت ذاته عن الحاجة إلى إبطاء هذا التطوير. أنثروبيك تقدّم تسريع التطوير الداخلي كمؤشر على قدراتها أمام المستثمرين، فيما تُحذّر في الوقت نفسه من مخاطر التسارع على المجتمع. الدعوة إلى الإيقاف مشروطة صراحةً بمشاركة المنافسين في آلية موثّقة، مما يجعلها حتى الآن رسالة حوكمة أكثر منها التزامًا تشغيليًا.

المصادر

مقالات ذات صلة

فاتورة الذكاء الاصطناعي تُذهل الشركات الكبرى: مايكروسوفت وأوبر تُعيدان حساباتهما

فاتورة الذكاء الاصطناعي تُذهل الشركات الكبرى: مايكروسوفت وأوبر تُعيدان حساباتهما

تواجه كبرى شركات التكنولوجيا أزمة حقيقية في تكاليف الذكاء الاصطناعي الوكيل. يكشف الحدث عن مفارقة حادة: الوكلاء الرقميون يُنجزون المهام، لكن الفاتورة تفوق التوقعات بمراحل.

فريق بوصلة نيوز· 2 يونيو 2026
3 دقائق قراءة
أنثروبيك تُطلق Claude Opus 4.8: قفزة في الذكاء الوكيل والسرعة
نماذج اللغةعاجلمميز

أنثروبيك تُطلق Claude Opus 4.8: قفزة في الذكاء الوكيل والسرعة

أطلقت أنثروبيك في 28 مايو 2026 نموذجها الأحدث Claude Opus 4.8، بتحسينات جوهرية في البرمجة الوكيلة والاستدلال والأمانة في الإجابات، مع ثبات الأسعار وميزة تدفقات العمل الديناميكية الجديدة.

فريق بوصلة نيوز· 31 مايو 2026
3 دقائق قراءة
بايت دانس تدخل سباق الرقائق: تطوير معالجات ذكاء اصطناعي خاصة لتقليل الاعتماد على الغرب

بايت دانس تدخل سباق الرقائق: تطوير معالجات ذكاء اصطناعي خاصة لتقليل الاعتماد على الغرب

تتجه شركة بايت دانس، المالكة لتطبيق تيك توك، نحو تطوير وحدات المعالجة المركزية (CPUs) الخاصة بها والمخصصة للذكاء الاصطناعي، في خطوة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين ومواجهة ارتفاع التكاليف ونقص الإمدادات. يهدف هذا التحرك إلى تعزيز بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي ودعم منتجاتها القائمة على الوكلاء.

فريق بوصلة نيوز· 30 مايو 2026
دقيقتان قراءة