فاتورة الذكاء الاصطناعي تُذهل الشركات الكبرى: مايكروسوفت وأوبر تُعيدان حساباتهما
تواجه كبرى شركات التكنولوجيا أزمة حقيقية في تكاليف الذكاء الاصطناعي الوكيل. يكشف الحدث عن مفارقة حادة: الوكلاء الرقميون يُنجزون المهام، لكن الفاتورة تفوق التوقعات بمراحل.

مايكروسوفت تتراجع عن Claude Code
ألغت مايكروسوفت معظم تراخيص Claude Code الداخلية، وتنتهي معظم صلاحيات الوصول في قسم Experiences and Devices بنهاية يونيو 2026. وقد كان مهندسو الشركة قد اعتمدوا على هذه الأداة البرمجية على نطاق واسع، غير أن نظام الفوترة القائم على الرموز جعل الاستهلاك غير مستدام عند نطاق النشر الكامل.
والمفارقة اللافتة أن مايكروسوفت نفسها نشرت تقارير تتحدث عن مكاسب إنتاجية بلغت 80% بفضل الذكاء الاصطناعي، بينما تتراجع في الوقت ذاته عن إتاحة هذه الأدوات بلا قيود لموظفيها.
أوبر: الميزانية نفدت في أربعة أشهر
أعلن المدير التقني لأوبر، بريفين نيبالي ناغا، أن شركته استنفدت ميزانيتها المرصودة لعام 2026 لأدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي في غضون أربعة أشهر فقط، قائلاً: «عدت إلى نقطة الصفر، لأن الميزانية التي اعتقدت أنني سأحتاجها تجاوزناها بالفعل».
وزاد الأمر تعقيداً أن رئيس أوبر للعمليات أندرو ماكدونالد أفاد بأن الشركة لم تتمكن بعد من إثبات رابط واضح بين ارتفاع الإنفاق على رموز Claude Code وتسليم ميزات جديدة للمستخدمين، مضيفاً: «إذا لم تستطع رسم خط مباشر بين ما تنفقه وعدد الميزات المفيدة التي تُطلقها، فإن هذه الصفقة تصبح أصعب في التبرير».
لماذا تتضخم فواتير الوكلاء؟
يكمن جوهر المشكلة في طبيعة الوكلاء الرقميين ذاتها. فعلى خلاف طلبات روبوتات المحادثة البسيطة، تستطيع هذه الأنظمة استهلاك أعداد هائلة من الرموز —وهي الوحدات النصية التي تعالجها نماذج اللغة الكبيرة— أثناء تفكيرها في المهمة، ومراجعة عملها، واستدعاء أدوات أخرى.
وتؤكد الأرقام هذه المعضلة:أكد مكتب أبحاث غارتنر في مارس 2026 أن الأنظمة الوكيلة تستهلك ما بين 5 و30 ضعف قدرة المعالجة مقارنةً بأدوات روبوتات المحادثة البسيطة التي بُنيت عليها معظم توقعات التكاليف السابقة.
أما على المدى البعيد، فتتوقع غولدمان ساكس أن يرفع الذكاء الاصطناعي الوكيل استهلاك الرموز بمقدار 24 ضعفاً بحلول عام 2030، ليصل إلى 120 كوادريليون رمز شهرياً.
موجة تقشف في قطاع التكنولوجيا
لا تقف المشكلة عند مايكروسوفت وأوبر. فقد كشف تقرير حديث أن شركات عدة من بينها Shopify وSpotify وServiceNow وRoku أشارت في نتائج أرباحها الأخيرة إلى ارتفاع حصة الذكاء الاصطناعي من نفقاتها التشغيلية.
وفي المقابل، تجد الشركات الأصغر حجماً مخرجاً مختلفاً: معظم الشركات تركز مساعيها حالياً للحصول على ذكاء اصطناعي أقل كلفة، من خلال استخدام نماذج أدنى فاعلية من البرمجيات الأكثر تطوراً، فيما تلقى النماذج مفتوحة المصدر القابلة للتحميل مجاناً شعبية متنامية. فضلاً عن ذلك، تنتقل بعض الشركات إلى نماذج أصغر حجماً وأكثر تخصصاً طُوِّرت لتلبية حاجات قطاعات محددة كالعقاري أو المالي، بدلاً من الاعتماد على النماذج العملاقة المعدّة لجميع الاستخدامات.
هل يتراجع وهج الوكلاء؟
في الربع الثاني من 2026، وبعد أشهر من تراكم فواتير رموز بالملايين، بدأت بعض الشركات تتساءل عمّا إذا كانت مكاسب الإنتاجية من الوكلاء المستقلين تبرر فعلاً هذه التكلفة.
غير أن الصورة لا تخلو من تفاؤل على المدى المتوسط. تتوقع شركة أبحاث غارتنر أن تنخفض تكلفة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة انخفاضاً دراماتيكياً خلال السنوات القادمة، إذ قد تنخفض تكاليف الاستدلال لنموذج لغوي بتريليون معامل بنسبة قريبة من 90% في 2030 مقارنةً بـ2025. بيد أن المحللين يحذرون من أن انخفاض سعر الرمز الواحد لن يترجم بالضرورة إلى إجمالي إنفاق أقل، طالما يواصل الوكلاء ابتلاع كميات متزايدة من الرموز.
مقالات ذات صلة

بايت دانس تدخل سباق الرقائق: تطوير معالجات ذكاء اصطناعي خاصة لتقليل الاعتماد على الغرب
تتجه شركة بايت دانس، المالكة لتطبيق تيك توك، نحو تطوير وحدات المعالجة المركزية (CPUs) الخاصة بها والمخصصة للذكاء الاصطناعي، في خطوة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين ومواجهة ارتفاع التكاليف ونقص الإمدادات. يهدف هذا التحرك إلى تعزيز بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي ودعم منتجاتها القائمة على الوكلاء.

أنثروبيك تُغلق جولة تمويل بـ30 مليار دولار وتتصدّر سوق الذكاء الاصطناعي الخاص
أغلقت شركة Anthropic جولة تمويل تتجاوز 30 مليار دولار بتقييم يتخطى 900 مليار دولار خلال أسبوع 26 مايو 2026، لتتفوّق على OpenAI وتصبح أعلى شركة ذكاء اصطناعي خاصة قيمةً في التاريخ.